لماذا لن تستطيع الإبداع في مصر؟

Undefined


تكم في المدخلات والبيئة المحيطة واحصل على المخرجات المناسبة، هي الخطة الأسهل ذات النتائج
المضمونة، ولتكن تلك النتائج ثقافة عامة وسلوك عام لا يتعارض مع ما يحاول النظام السياسي الحاكم ترسيخه، والنشاط الإبداعي هو من أهم المدخلات في ثقافة الفرد والمجتمع، وذلك لما يتميز به الفن من السهولة في الاستيعاب، وسرعة الإنتشار لاحتوائه على الجانب الإبداعي والجمالي وأي ًضا جانب التسلية مما يجعل ممارسته وتلقيه احتياجات تتعلق بحب الانسان للابتكار والتواصل الاجتماعي و البحث عن المعرفة،
أو قضاء وقت ممتع في أبسط الأحوال.
شهدت مصر في السنين الأخيرة فترة لم تشاهد مثلها من قبل من غلق للمجال العام و مصادرة لأبسط حقوق الإنسان، وبالطبع لم يجد الإبداع المناخ المناسب لينمو ويزدهر، بل لينشأ من الأصل، فهو العدو اللدود -بجانب التعليم والثقافة بشكل عام- لكل نظام يفضل مواطنيه صامتين بلا دراية ولا رأي،
فبعد الثورة مباشرة، والإنفجار العفوي للفنون والثقافة الذي حدث في مصر وانتشار الفن المستقل وفنون الشارع وأنواع الفنون الأخرى ذات العلاقة المباشرة مع الجمهور، بعد أن ازدهر فن الجرافيتي وغطت الرسوم جدران الشوارع، وبدأت فرق المسرح في عرض أعمالها في الشارع بد ًلا من المسارح المغلقة محدودة الجمهور، وبعد أن خرجت عدة تجارب لإنتاج سينما مستقلة كتيار جديد في صناعة الثقافة، وانتشرت مجلات الكوميكس، وظهرت مساحات فنية وثقافية مبتكرة وواعدة، و تحولت الميادين إلى ساحات للفن الشعبي، وبعد أن تبنت وزارة الثقافة سياسة ثقافية حقيقية ذات برامج ونتائج محددة. وبعد ما كان
هناك أمل في بيئة ثقافية و فنية واعدة ومساحة كبيرة لحرية الرأي والتعبير والإبداع الفني،
سيطر التيار الإسلامي على الحكم وحدث ما أطلق عليه “أخونة الدولة” وأصبح هناك خطورة على النشاط الفني والثقافي وسط مطالبات المسئولين وأعضاء بالبرلمان بتحريم بعض الفنون مما أدى إلى قيام بعض المثقفين بالاعتصام وهو ما سمي ب”اعتصام وزارة الثقافة” حتى تم عزل الرئيس السابق “محمد مرسي”، وبدأتسلطة3يوليومنبعدهاحربهامعالارهابوحربهامعالفنايًضا،فتوالتالانتهاكاتمنسئ لأسوأ، واستمر التضييق في المجال العام حتى أصبح موصدا تماما، أغلقت المساحات، و احتكرت النقابات النشاط الفني بالضبطية القضائية، واصبحت ممارسة الفن في الشارع نوع من انواع التظاهر، والتظاهر جنحة، والسياسات الثقافية ما هي إلا حبر على ورق غير مكتوب بعناية، وانتهت مهرجانات الشارع فلم تعد موجودة، وانتهى فن الجرافيتي واستبدل رساميه الجدران بالأوراق، أما “فناني الشارع” بشكل عام فمن لم يتم احتجازه أو منعه بشكل مباشر إما أنه قد امتنع من نفسه أو قرر أن يعرض سلامته أو حريته
للخطر.

Year of publication: 
2016
Document language: 
عربية
Country: 
Document type: 
marsad observatory partners The contents of this website are the sole responsibility of Racines and can in no way be taken to reflect the views of the European Union.